عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

178

كتاب اللامات

بقيت نون لكن ساكنة خفيفة ، وبعدها ساكن ، فحذف نون لكن لالتقاء الساكنين ، وكان سبيله أن يكسرها ، ولكن حذفها في الشعر جائز . وقال الآخر : فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل « 1 » واعلم أنّ اللام تدخل في خبر إنّ على الخبر ، وعلى صلة الخبر ، إذا كانت مقدّمة قبل الخبر ، فإن أخّرتها بعد الخبر لم تدخل إلّا على الخبر ؛ لأنه موضعها كقولك : إنّ زيدا لبالجارية كفيل ، وإنّ زيدا بالجارية لكفيل . وإن قلت : إنّ زيدا كفيل لبالجارية لم يجز ، وإنّما جاز دخولها على صلة الخبر حين تقدّمت لأنك توقعها على جملة الكلام الذي بعدها .

--> ( 1 ) هو للنجاشي ، قيس بن عمرو ، وضعه على لسان ذئب زعم أنه لقيه في إحدى سفراته . وانظر قصة النجاشي والذئب في الخزانة 4 : 367 . وهو من شواهد سيبويه في باب : ما يحتمل الشعر . قال الأعلم : حذف النون من لكن لاجتماع الساكنين ، ضرورة لإقامة الوزن ، وكان وجه الكلام أن يكسر لالتقاء الساكنين ، شبهها بحروف المدّ واللين إذا سكنت وسكن ما بعدها . . . ( الكتاب 1 : 9 ) . ومن شواهد ابن هشام في المغني 1 : 323 .